جلال الدين الرومي

86

فيه ما فيه

شريرة إما غفلة منك أو جهلا أو بسبب قرين سوء زين لك ارتكاب الذنوب وأنت لا تدرى أنها ذنوب فانظر في الجزاء لتعرف مدى قبضك أو بسطك فتدرك أن القبض جزاء المعصية والبسط جزاء الطاعة . ألم يعاتب الرسول حين أخذ يدير خاتما في أصبعه بقوله - تعالى - أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [ سورة المؤمنون الآية 115 ] فقس من هنا هل ينقضى يومك في المعصية أم في الطاعة . شغل موسى عليه السّلام بالخلق مع أن انشغاله كان بأمر الحق ، والجميع مشغولون بالحق ، لكن موسى شغل بالخلق من أجل المصلحة . وشغل الحق الخضر بالكلية به وشغل المصطفى أولا بالحق تماما ثم أمره من بعد بأن يدعو الخلق إليه ويهديهم ويصلحهم فبكى الرسول قائلا : ماذا أذنبت يا رب حتى تطردنى عنك أنا لا أحب الخلق فقال الحق - تعالى - : لا تحزن يا محمد فلن أتركك فحين تنشغل بالخلق فسوف تكون في ذات الوقت منشغلا بي ولن أخيك طرفة عين ولن ينقص وصلك منى شئ وأنت منشغل بالناس فأنت متصل بي في كل أمر تقوم به . سأل ألا تتغير الأحكام الأزلية وما قدره الحق - تعالى - ؟ فقال : ما حكم الله - تعالى - به في الأزل وهو أن الشر يجازى به شر والخير للخير هذا حكم لا يتغير أبدا ؛ لأن - الحق تعالى - حكيم كيف يقول افعل شرا تلف خيرا ؟ إن من زرع قمحا ، لن يجنى أبدا شعيرا أو من زرع شعيرا لن يجنى أبدا قمحا وهذا مستحيل وكل الأولياء والأنبياء قالوا بذاك أيضا ، وأن جزاء الخير خير وجزاء الشر شر فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ سورة الزلزلة الآيتان 7 و 8 ] . فإن كنت تريد هذا المعنى الذي شرحنا من